إلى جانب زراعة الأشجار، كيف يمكننا "تخضير" كوكبنا؟
اليوم هو الثاني عشر من مارس، يوم الشجرة.
في هذه الأوقات، ربما تمتلئ وسائل التواصل الاجتماعي بصور لأشخاص يحفرون التربة ويغرسون الشتلات. وهذا أمر جيد؛ فالأشجار هي رئتا الأرض، وكل غرسة تخزن الأكسجين للمستقبل. ولكن في غابة المدينة الخرسانية، إلى جانب غرس شجرة بأنفسنا، هناك طريقة أخرى للمشاركة في هذا التتابع الأخضر.
هذه الطريقة مخفية في المواد المستخدمة في صناعتنا.
كثير من الناس، عند سماعهم "الرماد المتطايرقد يتبادر إلى الذهن فوراً عند سماع كلمة "رماد متطاير" أنه نفايات وعبء. وبالفعل، إذا تُرك يتراكم، فإنه لا يشغل الأرض فحسب، بل قد يحرم التربة المحيطة به من الحياة. لكننا نراه أشبه بمورد أُسيء استخدامه. فعندما نستخدم التكنولوجيا لإعادة دمجه في دورة مواد البناء، فإن كل طن من الرماد المتطاير المستخدم يعني توفير شبر من الأرض. وقد ينمو في هذا الشبر المُوفر عشب أو تتفتح زهرة. إن تخفيف العبء على الأرض هو في جوهره إفساح المجال للخضرة.
في مجال ترشيد استهلاك الطاقة في المباني، الكرات المجوفة و البيرلايت يلعبون دور "الحراس الخفيين".
قد لا تراها، لكنها مُدمجة في جدران المباني وطبقات العزل. الكريات المجوفة هي كريات مجهرية تُنتقى بعناية من الرماد المتطاير، بينما البيرلايت معدنٌ تُنتجه البراكين. خصائصها المشتركة هي خفة الوزن والعزلتخيل تزويد مبنى بطبقة عازلة مناسبة، تحجب موجات الحر في الصيف وتحافظ على الدفء في الشتاء. هذا ليس فقط للراحة، بل أيضاً لترشيد استهلاك الطاقة. انخفاض استهلاك الطاقة في المباني يعني حرق كميات أقل من الفحم في محطات توليد الطاقة، مما يؤدي إلى انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
إذا كانت زراعة الأشجار تزيد من عزل الكربون، فإن استخدام مواد البناء الموفرة للطاقة يقلل من انبعاثات الكربون من المصدر.
كثيراً ما نقول إننا نعمل في مجال مواد البناء، ولكن على نطاق أوسع، فإننا في الواقع نغرس مبادئ الاستدامة في المباني. قد لا نزرع كل شجرة بأنفسنا، ولكن كل طن من منتجاتنا يجعل المدينة أكثر استدامة. موفرة للطاقة وصديقة للبيئة.
في هذا اليوم المميز، لا نريد أن نعبر عن عرض ترويجي، بل عن إجماع: حماية البيئة لا تعرف حدوداً، والحياة الخضراء لا تعرف شكلاً.
ليكن البراري مليئة بالغابات، وليكن المدن مزينة بالمباني الخضراء.
عيد شجرة سعيد للجميع!
لعلّ الآمال التي نزرعها معاً تنمو لتصبح أشجاراً شامخة في المستقبل.


إرسال بريد إلكتروني